قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
145
الخراج وصناعة الكتابة
الباب الثالث في وضع البحار من الأرض المعمورة « 1 » ومسافتها والجزائر منها أعظم البحار عندنا هو البحر المساوي في الطول لخط الاستواء المعروف بالمشرق وهو أخذ من أقصى بلاد الحبشان التي في المغرب إلى أقصى بلاد الهند في المشرق وطوله على هذا السمت ثمانية آلاف ميلا وعرضه في الشمال ألفان وسبعمائة ميلا مجاور جزيرة استوى الليل والنهار في العرض بألف ميل وتسعمائة ميلا . ومن هذا البحر خليج يخرج من أرض الحبشة ويمتد إلى ناحية البربر يسمى الخليج « 2 » البربري . ومقدار طوله في الجهة التي يأخذ إليها خمسمائة ميلا ، وأصل الذي يبتدأ منه في البحر الأعظم مائة ميل وخليج آخر يمر بالمدينة المسماة آئلة ، طوله منذ [ أن ] « 3 » يبتدأ إلى حيث ينتهي ألف وأربعمائة ميلا وعند منتهاه في المغرب والموضع المتصل بالبحر الأخضر ، مائتا ميلا ، وهذا « 4 » البحر الأخضر يعرف بالمحيط ، وباليونانية أوقيانوس ولا يعلم من أين أمره ، الا ما يلي ناحية المغرب في أقصى أرض الحبشة ، ومما يلي ناحية الشمال فقط ، فأن فيه من ناحية المغرب الجزائر المسماة بالخالدات « 5 » ، وجزيرة أخرى تسمى غديبة « 6 » تقابل بلاد الأندلس ، عند خليج عرضه سبعة
--> ( 1 ) في س ، ت : المعمور . ( 2 ) في س : الخليلج . ويسمى اليوم بحر الحبشة وأطلق عليه البربري لكثرة هيجانه وشدة العواصف فيه . ( 3 ) كلمة يقتضيها سياق الكلام . ( 4 ) في س : وهو . ( 5 ) في النسخ الثلاث : الخاليات . ( 6 ) في النسخ الثلاث : غديرة . وأثبتنا ما ذكره ابن خرداذبة ص 231 .